السيد عباس علي الموسوي
254
شرح نهج البلاغة
يدوم بل بما سيفارقونه ويتخلون عنه . . بنوا القصور وهي لا تبقى لهم . . . جمعوا المال وهو سيبقى للورثة ولن يبقى لهم ولن يأخذوا منه فلسا واحدا . . . اشتغلوا بشراء العقار وهم سيفارقونه ويتخلون عنه . . . أما ما سينتقلون إليه من الجنة فلم يعملوا له لم يقدّموا لأنفسهم من عمل خير لم يتصدقوا . . . لم يعينوا الفقراء . . . لم يخدموا الضعفاء . . . لم يعملوا عملا يقدمون به على دخول الجنة . . . وبعبارة موجزة يضيّعون الآخرة وسوف ينتقلون إليها ويعملون للدنيا وسوف ينتقلون عنها . . . ( لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ولا في حسن يستطيعون ازديادا أنسوا بالدنيا فغرتهم ووثقوا بها فصرعتهم ) بعد الموت توقف العمل فما عملوه من قبيح لازمهم إثمه وعليهم عقابه ولا يمكنهم محوه أو الانتقال منه إلى غيره كما أنهم لا يستطيعون زيادة في عمل حسن عملوه بل أعمالهم القبيحة والحسنة هي هي فلا زيادة ولا نقصان . . . ثم ذكر أنهم أنسوا بالدنيا واستطيبوا ما فيها فغرتهم ودفعتهم إلى المعاصي والانحراف ووثقوا بها واطمأنوا إليها فراحوا في ملذاتهم يسرحون ولكنها أخذتهم وأهلكتهم وقضت عليهم . . . ( فسابقوا - رحمكم اللّه - إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها والتي رغبتم فيها ودعيتم إليها ) فالسعيد من أسرع في العمل إلى الآخرة التي دعينا إليها والتي هي المنزل النهائي لهذا الإنسان وقد دعانا اللّه إليها وأمرنا أن نعمرها بما نقدمه في دار الدنيا من الطاعات والالتزام بأمر اللّه وقد رغبنا فيها بما أعد للمطيعين من حور وقصور وولدان وعسل مصفى وعين سلسبيل وغيرها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . . . ( واستتموا نعم اللّه عليكم بالصبر على طاعته والمجانبة لمعصيته ) اجعلوا نعم اللّه عليكم تامة وتماميتها إنما يكون إذا حصل الإنسان على نعيم الآخرة وما فيها وهذا لا يكون إلا إذا أقام الطاعات واجتنب المعاصي والآثام . . . ( فإن غدا من اليوم قريب ، ما أسرع الساعات في اليوم وأسرع الأيام في الشهر وأسرع الشهور في السنة وأسرع السنين في العمر ) بعد أن أمر بالاستباق إلى الآخرة علّل ذلك بقصر المدة في دار الدنيا وقال : إن غدا وهو يوم القيامة قريب من اليوم ، من الدنيا وبيّن قربه بسرعة الساعة التي تطويها الأيام وسرعة الأيام التي تطويها الشهور وسرعة الشهور التي تطويها السنة وسرعة السنين التي يطويها العمر فإذا انتهى العمر وصل